الأربعاء، 28 أكتوبر 2009




You've Got Mail


الحب الإلكتروني الذي جمع بين كاثلين وجو في العالم الافتراضي المثالي ، لم يشفع لحدس أيٍ منهم للتعرف على حقيقة العداء الذي يربطهم ببعض في العالم الآخر ، العالم الواقعي .
كاثلين ورثت عن والدتها محل صغير لبيع قصص الأطفال ، مازالت تعمل فيه بجد ، يساعدها في متابعة المحل عجوز ، ورجل وإمرأة ، متوافقين أيما توافق .
في المنزل تعيش مع صديقها الصحفي المغمور ، يكنان لبعض الاحترام وإن كانا لا يحبان بعضهما .
وفي المقابل جو فوكس ابن رجل الأعمال المشهور ، حاد الذكاء ، متقد الذهن ، عقليته التجارية أوحت له افتتاح مكتبة في زاوية الحي المقابلة لمحل كاثلين ، مكتبة متكاملة تفوق مساحة محل كاثلين بعشرات المرات .
في العالم الافتراضي ، ارتبطا ببعضهما البعض عن طريق غرفة دردشة ، ولمدة طويلة كانا يتبادلا الرسائل باستمرار دون أن يفصح أحدهما للآخر عن اسمه أو بقية معلوماته الشخصية ، كلما ماهنالك أنهم يتبادلون الهموم والنصائح والخبرات والأخبار، بشغف عشقي مغلف .
ومع أنهما في المدينة الأكثر صخباً ،" نيويورك" ، إلا أنهم لم يفكروا باللقاء ، كانا فقط أصدقاء بريد يصحو كل منهم منتظراً انصراف شريكه الصباحي ، كي يهرول لجهاز الكمبيوتر ، منتظراً بنفاد صبر الاتصال بالشبكة ، ومن ثم عملية تحديث البريد ، والتهام أحرف الرسالة الواردة من الصديق الافتراضي بنهم .
مثل هذه العلاقات غير مستغربة إطلاقاً ، في عصر الإنترنت ، أصبح الغالبية مرتبطون بأصدقاء افتراضيين ، يملأون أوقاتهم ، لذلك لا أستغرب كثيراً حينما أتصفح المواقع والمنتديات العربية وأجد غالبية المتفاعلين ، ممن مر ويمر بعلاقة أقرب ما نقول عنها (انترنتيه) ، والذي لم يمر بحالة (حب) نستطيع إحصاءهم بسهولة .
بناء على هذا لا أستغرب من نتيجة بحث عن كلمة (حب) في محرك البحث قوقل : 38.300.000
نتيجة كبيرة جداً في الحقيقة ، تعكس ثقافة مرتادي المنتديات بصورة عامة ، وعن كلمة (love) الشائعة جداً فنتيجة بحثها في المحرك : 25.400.000 ، بين ملفات ومقاطع صوتية ، ومرئية ، ومكتوبة ، حتى وصل الأمر إلى الإعلانات الدعائية التي تنزل تلقائياً ، واختلط هذا المفهوم بـ الزواج بصورة عامة ، ومنتجاته المتجددة حسب مايستجد من أمور ( مسيار ، مسفار ، مصياف ، وناسة ، وووو إلخ ) والقائمة تطول !
الفلم أنتج عام 1998م ، وأبطاله توم هانكس ، و ميج راين .
فلم عتيق ، لكنه صارخ .

الأحد، 11 أكتوبر 2009

قراءة في فلم chocolat




حبوبه مُرّة ، رائحته من أطيب الروائح ، ومن الحضارات من قررت بخصائص علاجية لا تحصى له ، يؤكل ويشرب في آن ، يحشى أصناف شتى من المكسرات المالحة والحلوة ، تؤكد بعض الدراسات بأن له علاقة بجلب السعادة وإزاحة الهموم .

احتسائه ساخناً في ليالي الشتاء الباردة بأبخرته المتصاعدة ، تجلب من الدفء مالا يختلف عليه اثنان! ، فمَن مِنّا لا يحب الشوكولا ؟ .

فلم chocolat من إخراج السويدي لاس هاستروم ،تم إنتاجه في العام 2000م ،اقتبس من رواية – طُبعت عام 1999م- تحمل ذات الاسم للروائية البريطانية "جوان هاريس" ، كتب السيناريو الأميريكي "روبرت نيسلون جاكوبس" وقد كلف إنتاجه قرابة الـ 25مليون دولار أميريكي، وفاقت إيراداته الـ152مليون دولار ، ترشح لجوائز عدة مثل الأوسكار والجولدن جلوب ، ونال جائزة نقابة ممثلي الشاشة " Screen Actors Guild" ، من أشهر أبطال العمل الفرنسية "جولييت بينوش" الأغلى ثمناً في تاريخ فرنسا – حسب موسوعة ويكيبيديا - والأمريكي ذو الأصول المتعددة "جوني ديب" المنافس المعروف لبراد بيت ، وتوم كروز في الوسامة .

يتناول الفلم باختصار قصة إمرأة تدعى فيان روشر ترث عن أجدادها التنقل والترحال ، فكانت تجوب أنحاء فرنسا ، تسوقها الأقدار إلى قرية هادئة وهناك تقوم بافتتاح محل للشوكولا بأشكالها في هذه القرية - المهنة التي ورثتها عن أجدادها - ، يأتي إليها عمدة القرية ، ليرحب بها ويدعوها لحضور الآحاد في المعبد ، لكنها ترفض بلطف دعوته فيضمرها في نفسه ويخرج .

كان افتتاح متجرها ، يتزامن مع موسم الصيام في تلك القرية ، وهو ماأغاظ العمدة كثيراً ، ويضطره لاتخاذ إجراءات لتأديبها أو ترحيلها ، ، فيـقلب لها ظهر المجن ويحاربها بلا هوادة، لكنها في النهاية تنجح في كسب قلوب الجميع .

Chocolat ، فلم غارق بالرمزية ، فكل موقف ومشهد هي نظرية بحد ذاتها يمكن تطبيقها على الجميع، المسلم ، اليهودي ، النصراني ،... إلخ .

بطريقة السرد ، تنطلق الراوية ، لتحكي الأحداث ، تأتي حروفها متسلسلة بمحاذاة الأحداث ، وبلغة إنجليزية مطعمة بلكنة فرنسية جميلة .

عندما تشاهد أهل القرية وقد وقفوا جميعاً يرددون التراتيل ستشعر بشعور غريب ، ينسخه شعور آخر ، عندما تلتقط عدسة الكاميرا الحقائق المُرة ! هذه تتحين الفرص لتسرق ، وهذا يحضر كلبه الصغير للمعبد ، وذاك لا يكف عن الرسم بشغف ، الشعور الذي تشعر به بداية قبل أن تنظر بتفحص، هو شعور روحانية ، قد تشعر أنهم بشر من طينة أخرى على الأحرى هم الأقرب للملائكة ، وأما الشعور الناسخ فهو اصطدامك ببشريتهم المفرطة بالخطايا والتكفير !

أي بيئة محدودة السكـان ، تفرض على أفرادها ، أخلاقيات وحدود ، يصعب تجاوزها ، ومن يتجاوزها ، قد يتعرض للطرد أو للنفي المعنوي ، هذا الأمر يفسر ردة فعل العمدة تجاه تلك الدخيلة على مجتمعه ، فهي بنظره دخيلة ، ويشك بأي تصرف منها ، وحارب بضراوة قضية احتكاك البقية بهـا ، فضلاً عن التبضع منها أو التلطف إليها ، قبل أن تتمكن - المرأة - أخيراً من الاندماج مع أهالي القرية ، ليس بسبب وعيها بشروط العيش بمثل هذه البيئة متأخرة ، إنما بنتيجة محرجة توصل لها العمدة ، وهي : الإنسانية !

يحضرني في هذا السياق ما قاله الغذامي في كتابه الثقافة التلفزيونية : ( .. والتاريخ كله يشهد أن النسق القديم يتوسل بوسائل عده ، لمحاربة الطاريء ، واعتباره ضاراً ودخيلا وغير أصيل ، وأنه خطر وجودي على الأمة .. )

جسد العمدة رينود مبادئه التي استقاها من أجداده أوامر للبابا بتضمين خطبة الأسبوع مايحذر من الشيطـان وأشكاله ! كأغنية في مذياع أو رجل لطيف في حديقة ! أو متجر شوكولا!! ، والمبالغة في الرهبانية ، إدمـان سيء ، تدفع للمبالغة بالمبادئ والتصورات ، حتى تتضخم وتأخذ أكبر من حجمها ، الأمر الذي يعني انتفاء العدل والنظرة السوية .

ثم يكمل الغذامي : ( وهذه كلها حيل نسقية تعبر عن نفسها بصيغ متعددة ، وبواسطة أسماء متنوعة ، وترتفع مع كل حالة تغير كبرى في أي ثقافة إنسانية ، والتاريخ كله أمثله على ذلك)، ولا أدل على ذلك في الفلم من تمثال رينود الأول المتربع أمام المعبد مباشرة .

أبرز ماشدني أداء الممثلة لينا لاين ، التي أدت دور الزوجة المغلوب على أمرهـا "جوزفين موسكات" ، أداء بارع في الحقيقة ، الاضطراب الذي يعتريها عندما يستدعيها زوجها ، الهواجس التي ترددها بينها وبين نفسها ، شعرها الأشعث ، مظاهر مقنعة وجذابة .

وبالنسبة للعمدة رينود الذي يؤدي دوره الممثل ألفريد مولينا ، فكان الآخر بارع جداً ، يشم رائحة المربى اللذيذة ، فتهتز يديه اضطراباً ! ، منذ زمـن لم يأكل ، يردد : الصوم يكفر الذنوب .

آخر الفلم يردد البابا هذه الكلمـات فأردد معه : اسمعوا هذا ما أفكر به ، أعتقد أننا لا نستطيع قياس طيبتنا بأفعال لا نفعلهـا ،بإنكار ذاتنا ، بما نحن نقاومه ، وبما نحن نستبعده ، أعتقد أننا نستطيع قياس طيبتنا بما نحن نطيقه ، بما نحن نصنعه ، وبما نحن نتصف به .

تقول الراوية :بالتأكيد لم تكن هذه الخطبة هي أكثر الخطب قالها البابا هنري تحفيزاً ، ولم تكن فصيحة أيضاً ، لكن شعر الحاضرون بإحساس جديد هذا اليوم ، نور في أرواحهم !

الفلم قديم ، لكني أزعم أنه عميق كفاية ليهز مشاعر كل من رآه .

-------

Chocolat - 2000
Comedy | Drama | Romance


تورنت وترجمة عربية

IMDB